الصالحي الشامي
361
سبل الهدى والرشاد
الباب الثاني والستون في وفود بني عامر بن صعصعة إليه صلى الله عليه وسلم وقصة عامر بن الطفيل وأربد بن قيس روى ابن المنذر ، وابن حاتم ، وأبو نعيم ، وابن مردويه ، والبيهقي عن موله بن ( كثيف ) ابن حمل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه ، والحاكم عن سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه ، وأبو نعيم عن عروة ، والبيهقي عن ابن إسحاق . قال ابن إسحاق : قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد بني عامر ، فيهم عامر بن الطفيل ، وأربد ابن قيس ، وجبار بن سلمى ، وكان هؤلاء الثلاثة رؤساء القوم وشياطينهم ( فقدم عامر بن الطفيل عدو الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد الغدر به ) - قلت وجبار بن سلمى هذا هو قاتل عامر بن فهيرة ببئر معونة وأسلم مع من أسلم من بني عامر والله أعلم - وقد قال لعامر بن الطفيل قومه : يا عامر ان الناس قد أسلموا فأسلم . قال : والله لقد كنت آليت ألا أنتهي حتى تتبع العرب عقبي ، أفأتبع عقب هذا الفتى من قريش ؟ ثم قال الاربد : إذا قدمنا على الرجل فسأشغل عنك وجهه ، فإذا فعلت ذلك فاعله بالسيف . وفي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : فان الناس إذا قتلت محمدا لم تزد على أن تلتزم بالدية وتكره الحرب فسنعطيهم الدية ، قال أربد : افعل . فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال ابن عباس : وانتهى إليه عامر وأربد ، فجلسا بين يديه . قال ابن إسحاق : قال عامر بن الطفيل : يا محمد خالني . قال : ( لا والله حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له ) قال : يا محمد خالني ، وجعل يكلمه وينتظر من أربد ما كان أمره به . لعل أربد لا يحير شيئا . وفي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : ان يد أربد يبست على السيف فلم يستطع سله . قال ابن إسحاق : فلما رأى عامر أربد ما يصنع شيئا قال : يا محمد خالني . قال : ( لا وا لله حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له ) . وفي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : فقال عامر : ما تجعل لي يا محمد ان أسلمت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم ) . قال عامر : أتجعل لي الامر بعدك ان أسلمت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس ذلك لك ولا لقومك ولكن لك أعنة الخيل ) . قال : أنا الان في أعنة خيل نجد ، أتجعل لي الوبر ولك المدر ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا ) . فلما قاما عنه قال عامر : أما والله لاملأ نهى عليك خيلا ورجالا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يمنعك الله عز وجل ) ( 1 ) .
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة 5 / 319 ، وذكره ابن كثير في البداية 5 / 57 ، والهيثمي في المجمع 7 / 44 ، وعزاه للطبراني في الأوسط والكبير بنحوه .